السيد كمال الحيدري
87
المدارس الفلسفية في العصر الإسلامي
القرآن على تلك النتائج التي انتهت إليها وتفهمه من خلالها . فانبثق فهم عرفانيّ للقرآن ، وفهم فلسفيّ - عقليّ ، وفهم كلاميّ ، وفهم روائيّ وهكذا . لقد تقدّم عن الطباطبائي أنّ الاختلاف بين المذاهب بلغ حدّاً لم يبق جامعاً بين أهل النظر إلّا لفظ « لا إله إلّا الله ، ومحمّد رسول الله » وأنّ ذلك كان معلولًا لاختلاف المسائل والآراء العلمية « 1 » . لقد أدّت هذه المسالك والاتّجاهات المتعدّدة إلى وقوع مصادمات فكرية حادّة بين أتباعها ، بل كانت في بعض الأحيان سبباً لوقوع مصادمات دموية بين الفلاسفة والعرفاء من جهة وبين المتكلّمين والفقهاء من جهة أخرى . وخير شاهد على ذلك ما نجده واضحاً في كتابَي « مقاصد الفلاسفة » و « تهافت الفلاسفة » للغزالي ، وكتاب « تهافت التهافت » لابن رشد ، وكذلك ما ينقله لنا التاريخ من الإعدامات التي أودت بحياة بعض العرفاء الذين جاهروا بعقائدهم ، إثر اتهامهم بالكفر والزندقة والحلول والاتّحاد من قبل خصومهم الفقهاء والمتكلّمين ، فهذا هو شيخ الإشراق السهروردي قد قتل ظلماً وزوراً بسبب التماس عدة من الذين خالفوه في آرائه الجديدة التي بشّر بها . هذه هي النظريات الفلسفية والعقائدية التي كانت قائمة بين علماء المسلمين ، وقد انطلقت مبادرات عديدة لجمع هذه الأصول والقواعد ضمن منظومة فلسفية واحدة توفّق بين مكاشفات العارف والقواعد
--> ( 1 ) الميزان في تفسير القرآن ، الطباطبائي ، مصدر سابق : ج 1 ، ص 5 . .